التخطي إلى المحتوى

في مثل هذا اليوم من عام 1888 جرى توقيع «اتفاقية القسطنطينية» الخاصة بحرية الملاحة في قناة السويس بين المملكة المتحدة، والإمبراطورية الألمانية، والإمبراطورية النمساوية المجرية، والإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية وإسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا.

ونصت المعاهدة على حرية الملاحة في قناة السويس، واعترفت بسيادة مصر على القناة، كما ألزمت الدول باحترام سلامة القناة والامتناع عن عمل أي عمليات عسكرية فيها، في حين حصلت مصر بموجبها على السيطرة الشكلية على قناة السويس.

 

عن المعاهدة وأسبابها 

كانت فرنسا تسيطر على القناة بسبب سيطرتها على غالبية أسهم الشركة، وكانت تريد إضعاف السيطرة البريطانية على القناة، وحاولت إقناع الرأي العام الأوروبي بضرورة تدويل القناة من خلال تحييد القوتين بعيدها عنها. 

طالبت فرنسا بضمان مرور جميع السفن خلال الحرب والسلام وكان هذا يتعارض مع المادة العاشرة، والتي تسمح للخديوي على اتخاذ تدابير “للدفاع عن مصر والحفاظ على النظام العام”، وهذه الفقرة الأخيرة استخدمت كذريعة من قبل بريطانيا في الحرب العالمية الثانية وكذلك استخدمتها مصر ضد إسرائيل بعد عام 1948م لمنع أعدائهما من استخدام قناة السويس ومع ذلك قبلت المملكة المتحدة بالمعاهدة على مضض  مع تحفظات جدية:

خلال النقاش والتفاوض أكد وفد بريطانيا أنه بلاده التي كانت مسئولة أنذاك عن تأمين الاستخدام الحر لقناة السويس أهمية مراعاة الوضع الانتقالي والاستثنائي الذي تعيشه مصر، ورفض تقييد حرية عمل الحكومة المصرية أثناء احتلال مصر من قِبل القوات البريطانية.

فرنسا قبلت التحفظ، وجرى تدبير اتفاق ودي بين بريطانيا وفرنسا بتفاهمات أكثر بينهما ودخلت الاتفاقية أخيرًا حيز التنفيذ في 1904. 

كان الموقعون كل القوى الأوروبية الكبرى في ذلك الوقت، وقد فُسِّرت المعاهدة كحق مضمون في المرور لكل السفن في قناة السويس في الحرب والسلم، بدون تمييز.

 

من النص الأصلي للمعاهدة

إن جلالة ملكة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا وإمبراطورة الهند، وجلالة إمبراطور ألمانيا وملك بروسيا، وجلالة امبراطور النمسا وملك بوهيميا وملك المجر الرسولى، وملك اسبانيا النائبة عنه الملكة الوصية على العرش ورئيس الجمهورية الفرنسية، وجلالة ملك إيطاليا، وجلالة ملك الأراضى المنخفضة ودق لكسمبورج، وجلالة امبراطور سائر الروسين، وجلالة امبراطور العثمانيين، رغبة منهم في ان يقرروا، بصك اتفاقى، نظاما نهائيا يضمن في كل وقت ولجميع الدول الآتي:

حرية استخدام قناة السويس البحرية، ويكمل أيضا النظام الذي خضعت له الملاحة بمقتضى فرمان جلالة السلطان المؤرخ في 22 فبراير 1866 والمصدق على الامتيازات الصادرة من سمو الخديو، قد عينوا مندوبيهم المفوضين، وهم: (أسماء مندوبى كل دولة).

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *