التخطي إلى المحتوى

زي النهاردة من عام 1340 وقعت معركة طريف عند نهر سالادو بين القشتاليين والمسلميين وأسفرت عن هزيمة مدوية للمسلمين ولهذا كانت آخر معركة يشارك فيها المغاربة بشكل رسمي ومباشر في معارك الأندلس.

 

سر التسمية 

 

تسمى في الأدبيات الإسبانية معركة ريو سالادو، وهي معركة نشبت في الأندلس بين جيوش المسلمين الأندلسيين بقيادة السلطان أبي الحجاج يوسف بن أبي الوليد إسماعيل والمرينيين القادمين من عدوة المغرب بقيادة السلطان أبي الحسن علي بن عثمان المريني من جهة، وجيوش مملكة قشتالة بقيادة ألفونسو الحادي عشر ومملكة البرتغال بقيادة ألفونسو الرابع.

 

الخلفية التاريخية

 

في عهد السلطان يوسف، كثرت غزوات القشتاليين لأراضي المسلمين، وكان ألفونسو الحادي عشر تحدوه نحو مملكة غرناطة أطماع عظيمة، ولما شعر يوسف باشتداد وطأة القشتاليين وضعف وسائله في الدفاع، أرسل يستنجد بالسلطان أبي الحسن علي بن عثمان ملك المغرب، فأرسل الأمداد إلى الأندلس مع ولده الأمير أبي مالك، غير أن جيشًا متحالفًا من القشتاليين والأراغونيين والبرتغاليين فاجأه في طريق عودته، فنشبت بين الفريقين معركة دموية في أواسط سنة 1339، وهُزم فيها المسلمون هزيمة فادحة، وقُتل قائدهم الأمير أبو مالك.

 

عندئذ قرر السلطان أبي الحسن العبور إلى الأندلس بنفسه ليثأر لهذه الهزيمة المؤلمة ومقتل ابنه فجهز الجيوش والأساطيل الضخمة وبلغ الأندلس ونزل بسهل طريف، ولحق به السلطان يوسف في قوات الأندلس. 

 

كانت الجيوش الإسبانية قد نفذت آنذاك إلى أعماق مملكة غرناطة، ووصلت إلى بسائط الجزيرة الخضراء، ورابط أسطولهم  في مياه المضيق بين المغرب والأندلس ليمنع قدوم الأمداد والمؤن، وضرب الصليبين حصارًا حول ثغر طريف وتغلبوا على حاميته، ومضت أشهر قبل أن يقع اللقاء الحاسم بين الفريقين.

 

الخصار تسبب في مشكلة كبرى لوسائل الإمداد للمسلمين، فوهنت قواهم، وكان الجيش الإسلامي يرابط عندئذ في السهل الواقع شمال غربي طريف على مقربة من نهر سالادو الصغير الذي يصب في المحيط الأطلنطي عند بلدة كونيل التي تبعد قليلًا عن رأس طرف الغار.

 

المعركة

 

في يوم 30 أكتوبر اشتبك الفريقان في معركة عامة على ضفاف نهر سالادو، وتولى السلطان أبو الحسن قيادة الجيش بنفسه، بينما تولى السلطان يوسف قيادة فرسان الأندلس. 

 

تقدم ألفونسو الحادي عشر بجيشه لمهاجمة المغاربة، فصُد في البداية بقوة، واشتبك فرسان الأندلس مع جيش البرتغال غير أن موازين المعركة انقلبت عندما تسللت حامية طريف من الجنوب وانقضت على مؤخرة الجيش الإسلامي، فدب الخلل إلى صفوفه، ونشبت بين الفريقين معركة دموية هائلة، قُتل فيها من المسلمين عدد كبير. 

 

كما سقط معسكر سلطان المغرب الخاص في يد القشتاليين ومنهم حريمه وحشمه وبعض أولاده، فذُبحوا جميعًا وتبعثرت قوات المسلمين، وفر السلطان أبو الحسن، واستطاع أن يعبر إلى المغرب مع فلوله، وارتد السلطان يوسف إلى غرناطة، وكانت محنة لم يشهد المسلمون مثلها منذ موقعة العقاب، وتركت أعمق الأثر على المغرب والأندلس، وبعدها قرر المغاربة عدم التدخل مطلقا في صراعات الأندلس مرة آخرى. 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *